ابن الأثير

301

الكامل في التاريخ

وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا « 1 » . قيل : إنّه قال له يوما الصبيان أماله : يا يحيى اذهب بنا نلعب . فقال لهم : ما للعب خلقت . وكان يأكل العشب وأوراق الشجر ، وقيل : كان يأكل خبز الشعير ، ومرّ به إبليس ومعه رغيف شعير فقال : أنت تزعم أنّك زاهد وقد ادّخرت رغيف شعير ؟ فقال يحيى : يا ملعون هو القوت . فقال إبليس : إنّ الأقلّ من القوت يكفي لمن يموت . فأوحى اللَّه إليه : اعقل ما يقول لك . ونبّئ صغيرا فكان يدعو النّاس إلى عبادة اللَّه ، ولبس الشعر ، فلم يكن له دينار ولا درهم ولا مسكن يسكن إليه ، أينما جنّه الليل أقام ، ولم يكن له عبد ولا أمة ، واجتهد في العبادة « 2 » ، فنظر يوما إلى بدنه وقد نحل فبكى ، فأوحى اللَّه إليه : يا يحيى أتبكي لما نحل من جسمك ؟ وعزّتي وجلالي لو اطلعت في النّار اطلاعة لتدرّعت الحديد عوض الشعر ! فبكى حتى أكلت الدموع لحم خدّيه وبدت أضراسه للنّاظرين . فبلغ ذلك أمّه فدخلت عليه وأقبل زكريّا ومعه الأحبار فقال : يا بنيّ ما يدعوك إلى هذا ؟ قال : أنت أمرتني بذلك حيث قلت : إنّ بين الجنّة والنّار عقبة لا يجوزها إلّا الباكون من خشية اللَّه . فقال : فابك واجتهد إذن . فصنعت له أمّه قطعتي لبد على خدّيه تواريان [ 1 ] أضراسه ، فكان يبكي حتى يبلّهما [ 2 ] ، وكان زكريّا إذا أراد يعظ النّاس نظر فإن كان يحيى حاضرا لم يذكر جنّة ولا نارا . وبعث اللَّه عيسى رسولا نسخ بعض أحكام التوراة ، فكان ممّا نسخ أنّه حرّم نكاح بنت الأخ ، وكان لملكهم ، واسمه هيرودس ، بنت أخ تعجبه

--> [ 1 ] تواري . [ 2 ] يبلّها . ( 1 ) . 12 . vs ، 19 corani ( 2 ) . الطاعة . C . P